الإرث الرقمي المتنازع عليه: لمن ينتمي شبحنا الاصطناعي؟

ماذا يحدث لبياناتنا عندما نموت؟ اليوم، يمكن استخدام محادثات ورسائل البريد الإلكتروني لشخص متوفى لتدريب "بوت ميت"، وهو ذكاء اصطناعي قادر على تقليد كتابته وصوته.

استمرارية الهوية الرقمية. المصدر: StockCakeلم يعد الموت، في العصر الرقمي، حدوداً واضحة. عندما يختفي فرد اليوم، لا يترك فقط عقارات أو حسابات مصرفية أو ممتلكات مادية لتُقسَّم. بل يترك أثراً هائلاً وغير منظم من البيانات والذكريات والأعمال، وبشكل متزايد، حضوراً محاكىً قادراً على الاستمرار في إنتاج رسائل جديدة. ما يُسمى deadbot (أو griefbot)، وهي نماذج ذكاء اصطناعي مدرَّبة على محادثات ورسائل بريد إلكتروني وملاحظات صوتية ومقاطع فيديو لشخص متوفٍّ لمحاكاة أسلوبه التواصلي، تدفع المشرّعين لمواجهة سؤال غير مسبوق: لمن ينتمي "الشبح الرقمي"؟

البحث عن إجابة بسيطة لهذا السؤال هو وهم. المتوفى لا يترك "أصلاً رقمياً" واحداً ليُخصَّص للورثة ككتلة واحدة. إنشاء deadbot يفصل الهوية إلى شظايا تخضع لقواعد قضائية مختلفة جذرياً: البيانات المستخدمة للتدريب، والوصول إلى الحسابات، واستنساخ حق الصورة، وصولاً إلى المسؤولية عن المحتويات النصية الجديدة التي تولّدها الآلة.

في هذا التحليل لعمود سيناريوهات وتأملات، سنشرّح البنية القانونية والأخلاقية للإرث الرقمي. سنكتشف لماذا تحديد "من يملك الـ deadbot" هو نصف المسألة فقط. النصف الآخر، الأكثر تعقيداً، يتعلق بمن يملك حق التصريح بإنشائه وما الضمانات التي تبقى للأحياء الذين ظلت أسرارهم عالقة في مواد التدريب.

1. الفراغ التشريعي الأوروبي والاستثناء الإيطالي

لفكّ هذا التشابك، يجب البدء من المفارقة القانونية الأوروبية. يعتقد كثيرون أن اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) تحمي الفرد بعد الموت. الواقع عكس ذلك: الفقرة 27 من GDPR تنص صراحةً على أن اللائحة لا تنطبق على البيانات الشخصية للأشخاص المتوفين [1748]. اختار الاتحاد الأوروبي عدم التشريع في هذا المجال، تاركاً للدول الأعضاء إمكانية اعتماد قواعد وطنية. وهذا يخلق فراغاً وتفتتاً قضائياً عميقاً.

في هذا السياق، تمثل إيطاليا استثناءً حمائياً. فقد قررت هيئة حماية البيانات الشخصية، استناداً إلى المادة 2-terdecies من قانون الخصوصية، أن بعض الأشخاص يمكنهم ممارسة حقوق معينة على بيانات المتوفى [1769, 1770]. هذه السلطة ليست شاملة، بل تُمنح لمن يتصرف لمصلحته الخاصة، أو لحماية صاحب الشأن، أو بصفته وكيلاً أو "لأسباب عائلية تستحق الحماية".

غير أن القانون الإيطالي يقدّم ثقلاً موازناً أساسياً: يمكن للمتوفى أن يكون قد منع مسبقاً وبشكل كتابي ممارسة هذه الحقوق لدى خدمة رقمية محددة. لا يصبح الورثة تلقائياً "مالكين" لشخصية المتوفى؛ بل يصبحون، في ظروف محددة، حرّاساً على البيانات.

2. تشريح الـ Deadbot: فصل البيانات عن الهوية

عندما تقرر شركة أو أحد أفراد الأسرة إنشاء أفاتار بعد الوفاة، فإنها تصطدم بتفتّت الحقوق. تقدّم القواعد النموذجية للـ ELI بشأن الخلافة والوصول إلى البقايا الرقمية، التي اقترحها المعهد الأوروبي للقانون في 2026، تمييزاً حاسماً لتأطير المشكلة [1804, 1805]:

  • الأصول الرقمية ذات القيمة الاقتصادية (العملات المشفرة، الحسابات المدرّة للربح) يمكن بل يجب أن تندرج ضمن الخلافة المالية العادية.
  • "البقايا الرقمية" الشخصية (المحادثات، رسائل البريد الإلكتروني، الرسائل الصوتية) مرتبطة ارتباطاً لا ينفصم بالهوية والخصوصية والكرامة. لا ينبغي التعامل معها كمجرّد ملكية قابلة للتوريث، بل يجب أن تُحكم بوصول محمي بصرامة.

مستوى إضافي من التعقيد يأتي من حقوق المؤلف والملكية الفكرية. يحلل تقرير مكتب حقوق النشر الأمريكي ("حقوق النشر والذكاء الاصطناعي، الجزء 1: النسخ الرقمية") بشكل منفصل الاستنساخ الرقمي للصوت أو المظهر البصري مقابل حقوق النشر على النصوص المكتوبة من الشخص في حياته [1782, 1798]. تدريب deadbot يعني استخدام الأعمال المكتوبة للمتوفى (التي غالباً ما تكون محمية بحقوق النشر)، وتركيب صوته (حق الصورة والشخصية، الذي يختلف من دولة لأخرى)، وتوليد نصوص جديدة ليس لها مؤلف بشري معترف به.

3. حقوق الأحياء وأخلاقيات الأشباح الرقمية

إذا كان الإطار القانوني مفتتاً، فإن الإطار الأخلاقي الذي ترسمه الأبحاث الأكاديمية يتجه لحسن الحظ نحو معايير صارمة. المقال المنشور في Philosophy & Technology ("Griefbots, Deadbots, Postmortem Avatars…") والدراسة في Ethics and Information Technology ("The Making of Digital Ghosts") يحددان حدود المسؤولية لصناعة الحياة الآخرة الرقمية [1746, 1756, 1758].

المشكلة الحقيقية في deadbot ليست فقط موافقة المتوفى، بل خصوصية الأطراف الثالثة. المواد اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي (سنوات من أرشيف واتساب أو جيميل) تحتوي حتماً على اتصالات أشخاص أحياء: أسرار، وثقات، بيانات صحية أو مالية. عندما يحمّل وريث هذا الأرشيف على خوادم شركة تقنية "لإحياء" قريبه، فإنه يعرّض بيانات عشرات الأطراف الثالثة غير المدركة والأحياء، الذين يحتفظون بكامل حقوقهم بموجب GDPR.

يقترح الباحثون إطاراً أخلاقياً يقوم على ركائز غير قابلة للتفاوض:

  1. نية معلنة في الحياة: يجب أن يتطلب إنشاء بوت موافقة مسبقة صريحة من المتوفى، وليس مجرد "عدم اعتراض".
  2. شفافية مطلقة: يجب أن يعرف من يتفاعل مع النظام في كل لحظة أنه يتحدث مع شبكة عصبية، لا مع روح.
  3. حدود الفاعلية: لا يجب أن يكون النظام قادراً على إبرام عقود أو التعبير عن آراء سياسية جديدة أو نسب نوايا للمتوفى لم يعلنها قط في حياته. الذكاء الاصطناعي التوليدي آلة عشوائية "تهلوس" إجابات؛ وجعله يهلوس رأي ميت هو انتهاك مباشر لكرامته بعد الوفاة.

النقاط التشغيلية الرئيسية (الخلاصات)

  • التخطيط للوصية الرقمية: لا تعتمدوا على السياسات القياسية للشركات الكبرى. استخدموا إعدادات "مدير الحساب غير النشط" (المتوفرة على منصات مثل جوجل أو آبل) وحرّروا وثيقة مكتوبة تعلنون فيها صراحةً ما إذا كنتم تمنعون الورثة من استخدام بياناتكم لتدريب أنظمة توليدية.
  • تجزئة الملكية: يجب على محامي الميراث أن يبدأوا في التمييز بين الوصول إلى الحسابات لاسترداد الأصول المالية والتصدير الجماعي للبيانات النصية لاستخدامات طرف ثالث، مع تحديد حظر منفصل.
  • تقييد الوصول إلى البوت: يجب على المنصات التي تقدم خدمات الحياة الآخرة الرقمية تنفيذ أنظمة عزل بيئي (sandboxing)، بما يضمن أن البوت لا يمكن استجوابه إلا من دائرة ضيقة من الأقارب المصرّح لهم، مما يمنع الاستعراض العام أو الاستخدام التجاري للنسخة الرقمية.

متوفى القرن الحادي والعشرين لا يترك إرثاً عبارة عن جرة رماد رقمية مغلقة وثابتة. بل يترك محركاً كامناً، مجموعة بيانات قادرة على تغذية محاكاة نشطة وتفاعلية. اختزال إدارة هذا الحضور في نزاع مالي بين الورثة والشركات التقنية يعني إساءة فهم طبيعة التقنية التوليدية ذاتها. الـ deadbot ليس تسجيلاً للماضي، بل فاعل اصطناعي مقذوف في الحاضر. تحديد من يملك الحق في تشغيله، والأهم في إطفائه، سيكون أحد أكبر التحديات للقانون المدني والأخلاقيات الحيوية في العقود القادمة.

المراجع الببليوغرافية والمصادر

مقال من إعداد هيئة تحرير La Bussola dell’IA