الذكاء الاصطناعي والتضليل المناخي: الجانب المظلم للخوارزميات الخضراء

اكتشف كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لنشر أخبار مزيفة عن المناخ. رحلة بين الخوارزميات، والغسيل الأخضر الرقمي، والمسؤولية التقنية.

متى يصبح قراءة خبر عن المناخ خطرًا

لا بد أنك صادفت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا يقول إن تغير المناخ مجرد دورة طبيعية. أو أن الذكاء الاصطناعي ينقذ الكوكب بفضل كفاءة الطاقة. لكن هل تساءلت يومًا عما إذا كانت تلك المعلومات صحيحة؟

اليوم، لا تقتصر التقنيات الرقمية على إعلامنا فحسب. بل يمكنها أيضًا أن تُربك، وتُحرف، وتُضلل. وعندما يكون الموضوع هو مستقبل الكوكب، ترتفع المخاطر. الذكاء الاصطناعي، الذي من المفترض أن يساعدنا في حل أزمة المناخ، يمكن أن يصبح سلاحًا لنشر المعلومات المضللة.

المعلومات المضللة حول المناخ: ما هي ولماذا هي خطيرة

المعلومات المضللة حول المناخ هي النشر المتعمد أو غير المقصود لأخبار كاذبة أو مضللة أو مشوهة عن تغير المناخ. يمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة: الإنكار، التقليل من شأن المخاطر، الترويج لحلول غير فعالة.

تاريخيًا، كانت تُغذى من قبل جماعات الضغط الصناعية ووسائل الإعلام المتواطئة. أما اليوم، فإنها تنتشر بشكل أساسي عبر الإنترنت، من خلال محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي وأنظمة التوصية التلقائية. أحيانًا بشكل غير مقصود، وأحيانًا أخرى بشكل استراتيجي.

وفقًا لتقرير من مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن 80٪ من المحتويات المنكِرة لتغير المناخ تأتي من أقل من 20 مصدرًا، لكن الخوارزميات تستمر في عرضها لملايين المستخدمين. لماذا؟ لأنها محتويات تنتشر بسرعة، واستقطابية، وجذابة. والذكاء الاصطناعي يكافئها.

دور الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالمعلومات

الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا شريرًا. لكن الخوارزميات التي تنظم منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث ومقترحات الفيديو لها هدف محدد: تعظيم التفاعل. وليس بالضرورة تعزيز الحقيقة.

وهكذا، إذا كان محتوى "طُعم النقر" ينكر ظاهرة الاحتباس الحراري، فمن المرجح أن يتم عرضه أكثر من تحليل علمي. الأمر نفسه ينطبق على ما يسمى الغسيل الأخضر الخوارزمي: وهي رسائل تُمجد الاستدامة البيئية الظاهرية للشركات والمنتجات، حتى عندما يكون ذلك مجرد تسويق.

يشرح مقال "الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي: القوة الخفية للخوارزميات" جيدًا كيف أن هذه الآليات ليست دائمًا شفافة، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغذي فقاعات معلوماتية حيث تجد الحقيقة صعوبة أكبر في الظهور.

حتى في محركات البحث، يمكن التلاعب بتحسين محركات البحث (SEO) لجعل المقالات المضللة تبدو موثوقة. في مقال "الأخبار المزيفة والذكاء الاصطناعي: حرب المعلومات" رأينا بالفعل مدى مشاركة الذكاء الاصطناعي في هذه اللعبة المرآتية.

أمثلة عملية وحالات معروفة

في عام 2023، قام العديد من المؤثرين على تيك توك بالترويج لمحتوى مدفوع الأجر يشكك في الأصل البشري للاحتباس الحراري. حققت هذه الفيديوهات، التي تم إنشاؤها بمساعدة الذكاء الاصطناعي النصي والصوتي، ملايين المشاهدات.

وفي العام الماضي أيضًا، أظهرت دراسة لمعهد رويترز كيف أن الجمهور الأصغر سنًا غالبًا ما يجد صعوبة في التمييز بين المحتوى المُتحقق منه والمحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. أصبح الحد الفاصل بين الواقع والسخرية والتلاعب أرقّ من أي وقت مضى.

تستغل الشركات أيضًا هذه الغموضات. تستخدم بعض الشركات متعددة الجنسيات في قطاع الطاقة الذكاء الاصطناعي لمحاكاة التزامات بيئية، بينما تستمر في الاستثمار في الوقود الأحفوري على أرض الواقع. وبالتالي، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لبناء سردية "خضراء" لا تتوافق مع الواقع.

الأسئلة الشائعة

هل يخلق الذكاء الاصطناعي المعلومات المضللة بمفرده؟

لا. الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة. من يخلق المعلومات المضللة هم البشر الذين يبرمجونه أو يستخدمونه أو يتلاعبون به لصالحهم.

هل توجد طريقة للدفاع عن النفس؟

نعم. تحقق دائمًا من المصادر، وقارن المعلومات، واستخدم منصات موثوقة. والأهم من ذلك، تطوير التعليم النقدي للذكاء الاصطناعي: فمعرفة كيفية استخدام الأدوات لا تكفي، بل يجب أيضًا معرفة كيفية تفسيرها.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في مكافحة المعلومات المضللة؟

بالتأكيد نعم. توجد بالفعل أنظمة ذكاء اصطناعي تحدد المحتوى الزائف، وتحلل انتشار الأخبار المزيفة، وتدعم التحقق من الحقائق. ولكن يجب استخدامها بشفافية واستقلالية.

الخلاصة: مستقبل المعلومات الخضراء هو خيار

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في مواجهة أزمة المناخ، من خلال تحسين الموارد، وتحليل البيانات، وتقليل الهدر. ولكن إذا تم استخدامه بشكل سيء، يمكن أن يصبح جزءًا من المشكلة.

الأمر يعود لنا لنقرر ما إذا كنا نريد معلومات بيئية قائمة على الواقع أم على التلاعب. نحتاج إلى حوكمة أخلاقية للخوارزميات، ومزيد من الشفافية من المنصات، وثقافة رقمية أكثر نضجًا.

لأن تغير المناخ حقيقي. ولا يمكننا تحمل مواجهته بحقائق مُحرّفة.